الـجــمهــوريــة اليـمنـــية
حـــــــزب الـــحـــــق
الـلائــحــــــة الــداخــليـــة لــحـــزب الحق
بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الأول
التعريفات:-
المادة(1): يقصد بالألفاظ والعبارات التالية المعاني المبينة قرين كل منها ما لم تدل على خلاف ذلك:-
المقر الرئيسي: المقر الرئيسي لحزب الحق.
الهيئة العليا: الهيئة العليا لحزب الحق.
رئيس الهيئة العليا: رئيس الهيئة العليا لحزب الحق.
الأمين العام: الأمين العام لحزب الحق.
الأمين العام المساعد: الأمين العام المساعد لحزب الحق.
اللجنة التنفيذية العليا: اللجنة التنفيذية العليا لحزب الحق.
رئيس اللجنة العليا: رئيس اللجنة العليا لحزب الحق.
الناطق الرسمي: المتحدث الرسمي بإسم حزب الحق.
عضو الحزب: عضو حزب الحق ذكراً كان أو أنثى.
الدائرة السياسية: الدائرة السياسية لحزب الحق.
دائرة السكرتارية: دائرة السكرتارية لحزب الحق.
الدائرة الإعلامية: الدائرة الإعلامية لحزب الحق.
دائرة الثقافة والتوعية: دائرة الثقافة والتوعية لحزب الحق.
الدائرة المالية والإقتصادية: الدائرة المالية والإقتصادية لحزب الحق.
دائرة شئون الأعضاء: دائرة شئون الأعضاء لحزب الحق.
دائرة العلاقات والمتابعة: دائرة العلاقات والمتابعة لحزب الحق.
دائرة الرقابة التفتيش: دائرة الرقابة والتفتيش لحزب الحق.
مجلس الشورى: مجلس الشورى لحزب الحق.
رئيس مجلس الشورى: رئيس مجلس الشورى لحزب الحق.
نائب رئيس مجلس الشورى: نائب رئيس مجلس الشورى لحزب الحق.
مقرر مجلس الشورى: مقرر مجلس الشورى لحزب الحق.
عضو مجلس الشورى: عضو مجلس الشورى لحز الحق.
المؤتمر العام: المؤتمر العام لحزب الحق.
المكتب التنفيذي: المكتب التنفيذي لحزب الحق.
عضو المؤتمر العام: عضو المؤتمر العام لحزب الحق.
مجلس الأمناء: مجلس أمناء حزب الحق في المحافظة.
جماعة النقباء: جماعة النقباء لحزب الحق في المحافظة.
النقيب: عضو جماعة النقباء لحزب الحق.
الأعضاء العاملين: الخلايا أو الوحدات المنظمة القاعدية لحزب الحق.
الجماهير المنظمة: مؤيدي الحزب وبرامجه من المواطنين.
الفصل الثاني
مدخل:-
المادة(2) حزب الحق يمني المنشأ، إسلامي الهوية، شعاره ودثاره وإطاره الإسلام بأحكامه الثلاثة:
· إعتقادياً: في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.
· خلقياً: فيما يجب على المكلف أن يتحلى به من الفضائل.
· عملياً: فيما يصدر عنه من أقوال وأفعال وعقود وعهود.
المادة(3) يعمل الحزب على تطبيق منهج الله في أرضه تطبيقاً شاملاً كاملاً، غايته تحقيق أهدافه العامة والتفصيلية وفق برامج معلنة تلبي إحتياجات الأمة ومتطلباته في الثقافة والسياسة والإقتصاد.
المادة(4)يكون المقر الرئيس للحزب بالعاصمة صنعاء.
المادة(5) يعمل الحزب على تحقيق أهدافه العامة والخاصة بالطرق السلمية وفقاً لدستور الجمهورية اليمنية وقانون الأحزاب.
المادة(6) يعمل الحزب على تجسيد مبدأ الشورى داخل أطره الحزبية وترسيخه في الحياة العامة.
الفصل الثالث
الإطار العام للحزب، ويتكون من:-
(أ) المؤتمر العام:
المادة(7) المؤتمر العام هو أول المراتب القيادية للحزب، ويتولى الإختصاصات التالية:
1. إنتخاب أعضاء مجلس الشورى وفقاً للشروط المحددة في المادة(...).
2. مناقشة البرنامج السياسي المقدم من الأمانة العامة وإقراره.
3. مناقشة وإقرار تقرير الأمين العام بين دورتين إنعقاد المجلس.
4. مناقشة وإقرار مشروع النظام الأساسي واللائحة الداخلية وتعديلاته.
5. مناقشة التقرير المالي وإقراره.
6. الموافقة على حل الحزب أو دمجه مع حزب أو أحزاب أخرى، ويشترط لذلك:-
أ- أن يقدم مشروع الحل أو الدمج من قبل الهيئة العليا ومجلس الشورى والأمانة العامة.
ب- تتم الموافقة بأغلبية ثلثي أعضاء المؤتمر العام.
المادة(...) يتكون المؤتمر العام على النحو التالي:-
1. أعضاء الهيئة العليا.
2. أعضاء مجلس الشورى.
3. رؤساء ونواب ومقرري فروع الحزب في المحافظات.
4. مندوبين من فروع الحزب يختارون من الحدات القاعدية بإشراف مجلس الأمناء على أساس الكثافة الحزبية وعلى أن لا يزيد عدد ممثلي كل محافظة عن(؟) وتبين اللائحة الداخلية الأسس والعايير المنظمة لعملية الإختيار.
المادة(...) ينعقد المؤتمر العام كل خمس سنوات بصورة دورية ولمجلس الشورى تأجيل عقد المؤتمر على أن لا تزيد مدة التأجيل على دورة المؤتمر، ويتم ذلك لظروف قاهرة يصعب التغلب عليها.
المادة(...) يجوز انعقاد المؤتمر العام في غير موعده في الحالات الإستثنائية بشرط تقديم الطلب من ثلثي أعضاء مجلس الشورى ويجب في هذه الحالة إخطار المشاركين في المؤتمر بدعوة مكتوبة ومسببة من قبل ثلاثة أشهر على الأقل، مرفقاً بها جدول الأعمال المطلوب مناقشته.
المادة(...) يرأس المؤتمر في أول جلساته أكبر الأعضاء سناً ويتولى الإشراف على إنتخابات رئاسة المؤتمر.
المادة(...) تتكون رئاسة المؤتمر من رئيس ونائب ومقرر وناطق رسمي للمؤتمر، ينتخبون من بين أعضاء المؤتمر ويكون للرئاسة إدارة لتسيير أعمال المؤتمر طوال أيام إنعقاده.
المادة(...) يعقد المؤتمر دورته في العاصمة صنعاء وله أن يعقدها في حالة الضرورة في أي مكان آخر بموافقة أغلبية أعضاء مجلس الشورى.
الفصل الرابع
(ب) الهيئة العليا:
المادة(...) الهيئة العليا للحزب: وهي المرجعية العليا للحزب وتتكون من:-
1. العلماء المؤسسين.
2. الأمين العام ورئيس مجلس الشورى "بحكم منصبيهما".
المادة(...) تنتخب الهيئة العليا من بين أعضائها رئيساً للهيئة ونائباً لرئيس الهيئة، وتتولى المهام والإختصاصات التالية:-
1. المصادقة على خطط الحزب.
2. المصادقة على مناهج الحزب الشرعية والتربوية المعتمدة من قبل مجلس الشورى.
3. المصادقة على قرارات الإندماج والتحالف الإستراتيجي بين الحزب وغيره من الأحزاب السياسية.
4. الإشراف على سياسة مجلس الشورى واللجنة التنفيذية والتكوينات الحزبية بما يضمن عدم انحراف الحزب عن منهج الشريعة الإسلامية.
5. التصديق على قرارات مجلس الشورى المتعلقة بالميزانية العامة للحزب والحساب الختامي.
6. دراسة مدى صلاحية المرشحين لمنصب الأمين العام لشغل هذا المنصب.(؟)
المادة(...) تعقد الهيئة العليا إجتماعاتها بصفة دورية كل عام ولها عند الضرورة أن تعقد إجتماعات استثنائية بدعوة من رئيسها أو ثلث أعضاءها أو بطلب من مجلس الشورى.
المادة(...) تكون اجتماعات الهيئة صحيحة إذا حضرها أغلبية أعضاءها وتتخذ قراراتها بأغلبية الحاضرين.
المادة(...) تنتخب الهيئة من بين أعضائها مقرراً لها يتولى تدوين محاضر جلساتها وحفظ وثائقها وتبليغ قراراتها.
المادة(...) يتولى مقرر الهيئة العليا إعداد مشروع جدول أعمال الإجتماعات الدوري للهيئة العليا ويقوم بتوزيعه على أعضاء الهيئة العليا قبل خمس عشر يوماً على الأقل من موعد الإجتماع، ويجوز للهيئة مناقشة أي مواضيع غير مدرجة بجدول أعمالها، أو إذا طلب ذلك ثلث أعضائها.
المادة(...) تعقد الهيئة اجتماعاتها في العاصمة، ويجوز لها أن تعقد اجتماعاتها في مكان آخر.
المادة(...) يتولى رئيس الهيئة العليا:-
1. رئاسة اجتماعات الهيئة.
2. الدعوة لإنعقاد الهيئة في مواعيدها الدورية مرفقاً بها جدول الأعمال.
3. التوقيع على قرارات الهيئة، وكذا التوقيع على محاضرها بالإشتراك مع المقرر.
4. متابعة تنفيذ قرارات الهيئة.
5. إبلاغ قرارات الهيئة لمجلس الشورى والأمانة العامة.
6. تقديم تقارير دورية للهيئة عن مستوى تنفيذ قراراتها السابقة.
المادة(...) يختص نائب رئيس الهيئة بالمهام التالية:-
1. رئاسة اجتماعات الهيئة في حالة غياب الرئيس وممارسة اختصاصاته.
2. الإشتراك مع رئيس الهيئة في إعداد جداول أعمال اجتماعات الهيئة.
3. معاونة رئيس الهيئة في تنفيذ قرارات الهيئة وإعداد التقارير الدورية.
الأمين العام:-
المادة(...) الأمين العام هو المسئول التنفيذي والسياسي الأول في الحزب، ويتولى المهام التالية:-
1. تسيير وإدارة شئون الحزب والإشراف على نشاطات الحزب وسياسته العامة.
2. يرأس اجتماعات اللجنة التنفيذية ويعتمد القرارات التي تتوصل إليها.
3. تمثيل الحزب رسمياً داخلياً وخارجياً، وله أن ينيب من يراه لتمثيل الحزب من أعضاء الأمانة العامة.
4. يعتمد المراسلات الرسمية الصادرة عن الحزب للجهات الحكومية والأحزاب وله أن يخول من يراه من أعضاء الأمانة العامة.
5. يوقع اتفاقات التنسيق والتحالف المقرة من الأمانة العامة، وله أن يعطي صلاحيات للأمناء المساعدين أو أعضاء الأمانة العامة.
6. تمثيل الحزب لدى الجهات القضائية وله أن يوكل غيره.
7. الإشراف والمتابعة على الأعمال التي يتولاها الأعضاء في الأطر المختلفة للحزب.
8. يعتمد المبالغ المالية إيراداً وصرفاً.
المادة(...) ينتخب الأمين العام من بين أعضاء مجلس الشورى عن طريق الإقتراع السري بناء على اعتماد الهيئة العليا للترشيح بقائمة المرشحين.
المادة(...) يكون للأمين العام أمين عام مساعد أو أكثر ينتخب من بين أعضاء الأمانة العامة.
مادة(...) يتولى الأمين العام المساعد المهام الآتية:
1. مساعدة الأمين العام في تسيير شئون الحزب.
2. القيام بمهام واختصاصات الأمين العام في حالة غيابه.
3.
الفصل الخامس
(ج) مجلس الشورى:
المادة(...) مجلس الشورى هو السلطة الإشرافية والرقابية على جميع تكوينات الحزب وهو الذي يراقب تنفيذ السياسة العامة وخطط الحزب، حيث يتكون من 45عضواً على الأقل، يقوم بانتخابهم المؤتمر العام، حيث تمنح عضوية مجلس الشورى لكل من:؟
ويتولى المهام والإختصاصات التالية:-
1. انتخاب أعضاء الأمانة العامة.
2. انتخاب أعضاء الأمانة العامة بالاقتراع السري المباشر.
3. تكون قرارات المجلس بالأغلبية المطلقة.
4. يجتمع المجلس دورياً كل ستة أشهر، ويجتمع إجتماعاً استثنائياً كلما دعت الحاجة بطلب من الأمانة العامة والهيئة العليا للحزب.
5. مناقشة وإقرار خطط الحزب في كافة المجالات السياسية والتنظيمية والإعلامية والثقافية المرفوعة إليه من الأمانة العامة.
6. إقرار الميزانية العامة للحزب من الأمانة العامة.
7. إقرار القواعد المالية للحزب إيراداً ومصرفاً.
8. إقرار البرنامج السياسي والإنتخابي للحزب.
9. إقرار الإتفاقيات والتحالفات الإستراتيجية التي تبرمها الأمانة العامة أو تقيمها مع الحكومة أو الأحزاب الأخرى.
10. طلب تقرير من الأمانة العامة، حول قضية أو موضوع يريد المجلس أن يستوضح بشأنه.
11. تلقي التقارير الدورية من الأمانة العامة ودراستها وموافاتها بأي ملاحظات يراها المجلس.
12. حل الخلافات والنزاعات التي تحدث بين أعضاء الحزب أو قيادات وحداته الحزبية والتي يتعذر على الأمانة العامة حلها، ويشكل المجلس محكمة دائمة لحل مثل هذه الخلافات.
13. تجميد أو إلغاء أي إتفاقية أو تحالف بين الحزب والحكومة أو القوى السياسية الأخرى في حالة خروجها عن أهداف الحزب ومصالحه.
14. قبول إستقالة عضو أو أكثر من أعضاء الأمانة العامة وانتخاب بديل عنه، وكذا إنتخاب بديل عمن تسقط عضويته من الأمانة العامة بسبب فقدانه شرطاً أو أكثر من الشروط المنصوص عليها.
15. إقرار أو إلغاء قرارات الفصل أو التجميد المقدمة من الأمانة العامة.
16. إقرار ترشيح الأمانة العامة للمشاركة في الحكومة أو تشكيلها.
17. إقرار قائمة المرشحين للإنتخابات.
المادة(...) في حالة سحب الثقة من الأمانة العامة بكاملها أو استقالتها أو إستقالة أغلبها، يجب على مجلس الشورى أن ينتخب أمانة عامة جديدة خلال شهر على الأقل من تاريخ سحب الثقة أو الإستقالة.
الفصل السادس
(د) الأمانة العامة:
المادة(...) الأمانة العامة هي السلطة التنفيذية العليا للحزب وتمارس الإختصاصات الآتية:-
1. وضع الخطط والبرامج وتقديمها للمصادقة عليها طبقاً للنظام وتنفيذها.
2. مناقشة وإقرار الخطط المرفوعة إليها من اللجان التخصصية.
3. مراجعة وتقييم أنشطة الحزب بشكل دوري بهدف تطوير أدائه.
4. تنفيذ قرارات مجلس الشورى والمؤتمر العام.
5. إعداد التقارير الدورية التفصيلية عن نشاط الحزب وتقديمها لمجلس الشورى.
6. التحضير لاجتماعات المؤتمر العام.
7. دراسة الموضوعات والقضايا التي يطرحها الأمين العام.
8. تلقي التقارير الدورية من رؤساء الفروع وتكوينات الحزب عن نشاطها ومستوى تنفيذ الخطط والبرامج.
9. إعداد الموازنة العامة للحزب ووضع الحساب الختامي وتقديمها لمجلس الشورى للموافقة عليها.
10. تنفيذ الميزانية العامة للحزب بعد المصادقة عليها من قبل الهيئة العليا والمقرة من قبل مجلس الشورى.
11. مناقشة إقتراح أسماء المرشحين للانتخابات.
12. ترشيح الهيئة الوزارية للحكومة في حالة المشاركة في إئتلاف حكومي، أو في حالة تشكيل الحكومة.
13. متابعة جميع القضايا والمستجدات على الصعيد الوطني والعربي والإسلامي والدولي، وتحديد موقف الحزب منها، والتوجه العام للحزب.
14. إقامة العلاقات مع القوى والتنظيمات والأحزاب السياسية داخلياً وخارجياً بما لا يتعارض مع أهداف الحزب وقانون الأحزاب.
15. قبول الهبات والتبرعات لصالح الحزب بما لا يتعارض مع أهداف الحزب وقانون الأحزاب.
16. مناقشة طلبات منح العضوية لأي قيادي سابق فقد عضوية الحزب أو كان قيادياً من حزب آخر والبت فيها.
17. إعداد الدراسات وإصدار التوصيات وإقتراح المشاريع الخاصة بالموضوعات التي تتطلب إصدار قرارات بشأنها من مجلس الشورى أو الهيئة العليا.
18. دراسة ما يرى مجلس الشورى أو الهيئة العليا عرضه على المسائل التي تتعلق بنشاط الحزب.
19.
| خطأ السلطة في تعاملها مع الزيدية |
| الثلاثاء , 5 فبراير 2008 م |
عبد الملك العجري
تدل المؤشرات على الأرض على أن مرحلة جديدة ومختلفة عن سابقاتها من الصراع قد بدأت بالفعل وأن السلطات اليمنية أخطأت في تعاملها مع الأزمة في صعدة بنظرتها لها من ناحية جنائية وأمنية وتركيز اهتمامها على تجريم الحوثي وأتباعه وغياب النظرة الموضوعية للازمة كما هو الحال في الاتجاهات الحديثة في ميلها إلى التعامل مع أحداث العنف كظواهر اجتماعية وثقافية قبل كونها مشاكل جنائية .
فإدانة العنف- كما يقول د. الشرجي أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء – باعتباره مناقضا لثوابت العقل الإنساني ولطبيعة الإنسان العاقلة ومنافيا للأخلاق البشرية هو أمر غير علمي وغير واقعي، فالتعامل العلمي والواقعي مع ظاهرة العنف يتطلب ابتداء تحليل البنية الثقافية للمجتمع بهدف الكشف عن مصادر العنف فيه وطبيعة انعكاساته على العلاقات الاجتماعية والسياسية بين القوى الاجتماعية والسياسية في المجتمع، وهو ما أكدت عليه التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة في التعامل مع مشاكل العنف لاسيما في إقليم شرق المتوسط. فالتناقضات الكامنة في الهياكل الاجتماعية والسياسية والثقافية هي التي تؤسس للعنف وتهيئ له، ولهذا السبب ونظرا لعوامل الاختطار المتعلقة بالعنف والآثار النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي يخلفها العنف أجريت العديد من البحوث والدراسات في أكثر من بلد لتحليل دوافع الاضطرابات المدنية ودوافع العنف الجمعي، فتبين أن إحباط الآمال الناتج عن النضال من اجل الحقوق المدنية وانعدام العدالة والمساواة والديمقراطية في المجتمع واعتماد سياسة تمييزية وطبيعة العلاقة القائمة بين الثقافة السائدة والثقافات الفرعية في المجتمع تمثل الخلفية النفسية والاجتماعية التي تقف وراء أحداث العنف والاضطرابات المدنية .
وباعتقادي وبناء على ما سبق فان قراءة لأحداث العنف التي مرت بها صعدة من منظور نفسي اجتماعي والاستفادة من الاتجاهات النظرية في هذا المجال ربما تساعد في إزالة الكثير من جوانب اللبس والغموض الذي أحاط بها وتقدم تفسيرا أكثر واقعية يساعد على وضع الاستراتيجيات المناسبة والكفيلة بالحيلولة دون تكرارها ووضع حلول أكثر ديمومة من الحلول المؤقتة، ومع أن الأمر يتطلب دراسة علمية معمقة وجادة لكن هذا لا يمنع من محاولة القراءة الأولية لعوامل هذا الصراع .
ولفهم الظاهرة الحوثية فإنه لا يمكن عزلها عن السياق النفسي والاجتماعي للزيدية في اليمن، الذي نشأ عقب قيام ثورة 26 من سبتمبر وطبيعة العلاقة التي قامت بينها (أعني الزيدية ) وبين الأنظمة المتعاقبة بعد الثورة. وإنكار البعض وجود علاقة بين الحوثية والزيدية أمر غير دقيق فليس أدل على ذلك من حدوثها في صعدة العاصمة الروحية والفكرية للزيدية وانحدار زعيمها من أسرة علمية زيدية عريقة، لكن هذا لا يعني أن كل زيدي حوثي بالضرورة فالحوثية في الزيدية كالجارودية والصالحية فيها، وإذا شئنا الدقة فالحوثية ما هي إلا التعبير الفج والعنيف عن هذا السياق النفسي الاجتماعي الذي وجدت الزيدية نفسها فيه عقيب قيام الثورة والإرهاصات التي سبقتها والتي تلتها فهي إحدى نتائج هذا الوضع وحالة من حالات عدة أنتجتها العوامل النفسية الاجتماعية التي حكمت العلاقة بين الثورة والزيدية، وهو ما يميز، وان بشكل عام، بين الحوثيين وبقية الزيدية. هذه العوامل وان كانت لا تقود بالضرورة إلى العنف، فهي، كما تسميها أدبيات علم النفس الاجتماعي، عوامل مهيئة أو استعدادية، لكن خطورتها أنها في كثير من الأحيان لا تحتاج إلا لسبب بسيط يعمل عمل البارود للوقود المعد والمهيأ أصلا للاشتعال، وفي قضيتنا يمكننا أن نحدد أهم العوامل التي أدت إلى تفجير الصراع :
جذور العداء والهجمة الشرسة على الزيدية
العامل الأول: الخوف على الهوية .
من المعروف أن السلوك العنيف يرتكبه الأشخاص الذين يشعرون بعدم الأمان إزاء هويتهم ومكانتهم الاجتماعية. والدراسات في هذا المجال تفيد أن شعور أعضاء جماعة بالتعرض للتهديد أو للإصابة بالأذى يولد مشاعر عدائية تجاه مصدر الأذى والتهديد .
وعامل الخوف على الهوية الزيدية ارتبط بشكل واضح بقيام ثورة 26 سبتمبر وما شكلته من تحد صعب جعل الهوية الزيدية على المحك، وتساءل البعض عن مستقبل الفكر الزيدي والخسارة التي خسرها بسقوط نظرية الإمامة. والواقع انه، وبالنظر إلى النزعة العقلانية للفكر الزيدي المناصر للعقل وحرية الاختيار، كان من المقدر لها أن تجعل العلاقة بين الفكر الزيدي والنظام الجمهوري أكثر توافقا وانسجاما. ولا ننسى أن ثورة 1948، هي، في حقيقتها، انقلاب سياسي داخل البيت الزيدي كما يصفها البعض، لكن الذي حدث –كما يحدثنا د.المقالح- انه في أواخر الخمسينيات، حين اشتد الصراع بين المعارضة الوطنية ونظام الإمام احمد، وصل الأمر ببعض المعارضين إلى هجاء الفكر الزيدي واتهامه بالتعصب والجمود. ويضيف: "أن الكراهية للنظام الملكي يومئذ ساعدت تعزيز الاعتقاد بأن الزيدية ما هي إلا مذهب الأئمة الحاكمين ".
في السنوات الأولى للثورة كانت ممارسات مثل التصفيات التي طالت شخصيات علمية زيدية، إثارة فتنة عنصرية عدنانية قحطانية تولى كبرها البيضاني، واتهام كل ما هو زيدي بالملكية والرجعية، واستبعاد العلامة المطاع والعلامة المنصور من مجلس قيادة الثورة... تلك الأعمال ألقت بظلالها على الأهداف الحقيقية للثورة وجعلت بعض الشخصيات الزيدية تنظر إلى الثورة نظرة سلبية، وأخذ بعض من شاركوا في ثورة 1948، يراجعون حساباتهم. وهذا -أعني الخوف على مستقبل الفكر الزيدي- يفسر لنا لماذا كانت صعدة آخر محافظة تعترف بالنظام الجمهوري .
بدء انطلاق الفتوحات السلفية للمعاقل الزيدية
العامل الثاني : الشعور بالحرمان النسبي وانعدام المساواة .
يرتبط هذا العامل بثمانينيات القرن المنصرم والصراع مع التيار السلفي والمكاسب التي حققها والامتيازات الاجتماعية والاقتصادية التي حصل عليها والاحتضان الرسمي لرموزه مقارنة بوضع الزيدية الواقع على هامش النظام السياسي وهذا ما نعنيه بالحرمان النسبي .
ففي هذه المرحلة استطاع التيار السلفي الاستفادة من حدثين هامين على الصعيدين المحلي والإقليمي واستغلالهما لصالحه. الأول: تمثل في الجبهة الوطنية وما شكلته من ضغط سياسي وعسكري على الدولة . والثاني: الإعلان عن قيام الجمهورية الإسلامية في إيران 1979، وما ولده من مخاوف عميقة لدى الأنظمة العربية التي رأت في الثورة الإيرانية خطرا يتهددها وتشيعا دينيا وسياسيا لشعوبها .
فكان الوقوف بوجه المد الماركسي والمد الشيعي يمثل هدفا مشتركا للنظام السعودي والتيار السلفي في اليمن، ومن هنا عملوا -أي السلفيون- بالتنسيق مع المملكة على استغلال عجز الدولة أمام الواقع الذي فرضته الجبهة وحاجتها إليهم في هذين المدين. وقد أثار السلفيون والسعودية مخاوف الدولة من أي تواصل إيراني زيدي , الأمر الذي جعل الدولة تحتضن التيار السلفي وتبارك عمله وتدعمه بالمال والسلاح، فضلا عن المال السعودي الذي أخذ يتدفق عليهم بسخاء .
واستطاعوا أن يستغلوا هذه الفترة لتحقيق أهدافهم الخاصة وذلك بتوسيع قاعدتهم واستغلال موارد الدولة في بناء مؤسسات تعليمية تخدم توجههم، ونجحوا في السيطرة على وزارة التربية والتعليم .
وخلال هذه المرحلة انتشروا بشكل واسع في مختلف أنحاء اليمن، وتمكنوا من شن هجمة شرسة على الزيدية، والقيام بفتوحات سلفية للمعاقل الزيدية وصلت هذه المرة إلى صعدة وهو أمر له دلالته فصعدة هي العاصمة الروحية والفكرية للمذهب الزيدي والحصن الحصين والملاذ الآمن له. فتاريخيا وفي كل حالات المد والجزر والتوسع والانكفاء للمد الزيدي كانت صعدة هي الحد الأدنى للطموحات الزيدية التي لا يمكن التنازل عنها، ولكن هذا الثابت التاريخي تعرض للاختراق على أيدي السلفية الوهابية، وهو ما جعل الزيدية ينظرون إليهم كخطر حقيقي يتهدد وجودهم، وشعروا بان الدولة تنظر إليهم بطريقة غير عادلة إن لم تكن تمييزية، ففي حين يتمتع التيار السلفي بكل تلك الامتيازات والإمكانات الاقتصادية الهائلة والمعاهد العلمية المنتشرة في كل مكان في ظل احتضان رسمي، كانت تهمة الولاء تطارد الزيدية –وهي التهمة التي لاحقت الشيعة في عموم المنطقة العربية منذ قيام الثورة الإيرانية –حيث قامت الأجهزة الأمنية بملاحقة الناشطين السياسيين من أبناء الزيدية وفرض رقابة شديدة على المطبوعات الزيدية الشحيحة في الأصل .
أيضا في هذه المرحلة لم يكن للزيدية أي وضع اقتصادي يذكر أو تجمع سياسي أو منظمة قانونية ولا يمتلكون مؤسسة تعليمية واحدة، حتى المعهد الذي درس فيه الحوثي ورفاقه في عاصمة الزيدية كان معهدا سلفيا يدرس فيه المنهج السلفي .
هذه السياسة التي انتهجتها الدولة قوبلت بالاستياء والامتعاض من قبل جمهور الزيدية وولدت لديهم الشعور بالحرمان والإقصاء والتهميش وانتقاص الحقوق .
الحرب على الزيدية بعد الوحدة
العامل الثالث: الفشل المتكرر والشعور بالإحباط .
يرتبط هذه العامل بتسعينيات القرن المنصرم والإعلان عن قيام الوحدة اليمنية في مايو1990، والمناخ السياسي الجديد الذي أقر التعددية السياسية والحرية الإعلامية والفكرية .
وكغيرهم قرر مجموعة من الناشطين السياسيين والشخصيات الزيدية الاستفادة من المناخ الجديد في إعادة تنظيم أنفسهم سياسيا وثقافيا وفكريا والمشاركة الايجابية والفاعلة في الحياة السياسية .
لكن الفشل كان حليف كل التجارب التي كانت تتعثر من أول خطوة ومنها أو على رأسها تجربتا حزب الحق والمراكز الصيفية .
وقفت وراء هذا الفشل عوامل داخلية عدة كالافتقار إلى الإمكانيات المادية والاقتصادية اللازمة لمثل هذه المشاريع، إضافة إلى افتقاد القيادة التنفيذية في الحزب قواعد الممارسة السياسية وقصور التنظيم، وكذلك الحال بالنسبة للمراكز الصيفية. وأخرى خارجية حيث كان الخوف من تكوين قوة سياسية فاعلة ومؤثرة تمتد إلى معظم المناطق المعروفة تاريخيا بانتمائها للزيدية يدفع بالقوى الكبرى في البلد (المؤتمر-الإصلاح) إلى التآمر على هذه التجارب لخنقها في مهدها ووضع العراقيل أمامها، وقد زادت حدة هذه المخاوف بعد الحضور اللافت للنظر والحشد الجماهيري الضخم في مخيم الفتح بالحمزات الذي دعا إليه حزب الحق وحضره ما يزيد على 20 ألف مواطن من مختلف مدن وقرى محافظة صعدة والوفود المشاركة من محافظات أخرى، فارتعدت له فرائص الثنائي (المؤتمر-الإصلاح) وأعلنوها حربا ضروسا سخروا لها كل إمكانيات الدولة بالترغيب والترهيب حينا وباستخدام الوظائف العامة حينا آخر، ووجهوا ضربات موجعة ومتتالية إلى هذا الحزب الوليد .
وتأتي انتخابات 1993، فيظهر الحزب أداء متواضعا بعدها يتعرض لموجات من الانسحابات الجماعية. وبسرعة ينتقل من مرحلة الولادة مباشرة إلى مرحلة الشيخوخة فالموت وان لم يعلن عنه بشكل رسمي، لتلحق به بعد فترة المراكز الصيفية التي كانت بدورها قد تعرضت لتصدعات داخلية عملت أطراف رسمية على تغذيتها .
وهكذا فشل يتلوه فشل من بعده فشل، وتموت الأحلام بعد ولادتها وتتبخر الأماني والآمال ويضيع النضال من اجل نيل الحقوق، وتتحكم في النفوس مشاعر الإحباط والنفور من العمل المنظم وتفضيل الأعمال الفردية .
وقبل أن ننهي حديثنا أود أن أشير إلى عامل آخر يتفاعل مع كل العوامل السابقة وهو حجم الأقلية أو الشعور القلوي، كما يسميه الباحث والمفكر عبد الإله بلقزيز، الذي يلازم الجماعات الصغرى، ومنها الزيدية الخائفة على نفسها من الذوبان في المحيط الكبير، ويدفعها نحو إنتاج عصبيتها الطائفية والتحصن ضمن أسوار كيانها .
وفي حلقة قادمة سنعرف كيف استقبل الحوثي هذه العوامل وتعامل معها
--------------------
1- نقلا عن صحيفة الشارع
2- عنوان المقالة في الصحيفة مختلف |
|